السيد الخميني
10
مناهج الوصول إلى علم الأصول
بل ولا حاجة إليه ؛ لكونها غنيّة عن البيان لا سيّما من مثلي الذي هو من أقلّ تلاميذه بعد كون أبعاده العلمية - الفقهية والأصولية والفلسفية والعرفانية والأخلاقية والتفسيرية والرجالية وغيرها من العلوم الإسلامية والفنون المذهبية ومقدّماتها - واضحة لدى المخالف والمؤالف ، لا سيّما بعد تحقق الثورة الإسلامية الإيرانية المشتهرة في الآفاق ، الواقعة بتفضل اللَّه وعنايته الخاصّة ، بعد المجاهدات الكثيرة وتحمُّل المشاقّ والآلام المتنوعة والتضحيات الكثيرة من الأمّة المسلمة الإيرانية ، الذين كان كثير منهم من الشباب ؛ لأن الثورة المسبوقة بالمعارضات التي طالت خمس عشرة سنة كانت بقيادة الروحانية المرجعية وعلى رأسهم الإمام - قدّس سرّه - فإنه كان هو القائد الأعظم والمؤسّس لنظام الحكومة الإسلامية المحضة ، التي يكون تعريفها وتبيينها من طريق أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - والانصاف أنّ تأسيس تلك الحكومة في الظرف الذي كان الحاكم على إيران مستظهراً بالقدرة العظيمة الظاهرية التي لم يكن فوقها قدرة ، وهي قدرة الشيطان الأكبر الذي هو امّ الفساد في جميع أقطار العالم في هذا الزمان ، وهو إمريكا ، كان أشبه بالمعجزة ، خصوصاً مع عدم الاستظهار بقدرة أخرى أصلًا وعدم توفر الإمكانات وعدم التجهيزات حتى الأجهزة الأوّليّة والآلات الساذجة . نعم كان المستظهَر به هي القدرة المطلقة الإلهيّة ، التي لا يماثلها قدرة أصلًا ، والايمان والاعتقاد بتلك القدرة غير المحدودة « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ولا شك أن النصر المضاف إلى المحدود محدود ، والمضاف إلى اللَّه غيرِ المحدود غيرُ محدود ، فجزاء النصر الجزئي المحدود هو النصر الكلّي غير المحدود .